الأربعاء، 25 يناير 2023

يا قدس بقلم الشاعر حسن رمضان

 يا قُدسُ


***


يا قُدسُ 

إخترقتِ الذبذباتُ كُلَّ الملفّاتْ

والمساجينُ يقرؤنَ الآنَ الصّحفَ

 يُتابعونَ كلّ شيئٍ


وعلى مدار الساعةِ تفضحُ الأقمارُ حقيقتنا

وخيبتنا

فنحنُ أبطالُ فيلمٍ وثائقيّ عن الأغبياء

تقلبُ الشعوبُ شفاهها تعجُّباً وتسألُ باستغراب :

أمَا زالَ في الدنيا مثلَ هؤلاء ؟

يا سيدةَ المدائنِ

يا حبيبة اللهِ يا قُدسُ

ملأنا قلبكِ قيحاً 

فابصقي على وجوهنا

خُذي حذاءكِ 

واضربينا على أفواهنا

خاطبينا بكلامٍ لا مكان فيهِ لمفرداتِ الدّلال

إنعتينا دون تحفُّظٍ بأشباه الرجال

كفى إفراطاً بحبّنا

بمسايرتنا

نُقسمُ أنّا رأينا"محمّد الدرّة" ساعةَ مات

وكيف مات

ورأينا "الشيخ أحمد"  والجثثَ المرميّة على الطرقات

ورأينا الأجنّةَ المقتولةَ في بطونِ الأمّهات

أقسمُ أنّا سمعنا اليهوديّ يقولُ كلاماً :

 ممنوعٌ أن يولدَ طفلٌ عربيّ

وسمعنا صُراخاً يستغيثُ بنا من فتاةٍ عربيّةٍ 

تنهشُ الكلابُ لحمها

ورأينا المُصلّينَ في المحرابِ قتلى ولم يُكملوا صلاتهم بعد

ورأينا "المسيحَ" (يُصلبُ) مرّةً أخرى

الصّالبُ نفسهُ

والجسدَ النحيلَ أثخنته الجراح

حوصرتْ"مريمَ" في كنيستها

عُقرت نخلتُها

وزادَ في البلية رسَمَ اليهودُ بدمِ الكهنةِ لوحاتٍ جدارية

بُحّت حناجرُ العصافيرِ

واعرباه

واشرَفاه

واقُدساه

سمعنا العصافيرَ يا قدسُ

لكن ما استمعنا

أدارت جيوشنا ظهورها الى الحدود

وخضعنا للأمر اليوميّ :

 أُحرسوا نجمةَ "داوود"

وفِّروا الأمنَ للقرود

يا قدسُ

يا سيدة المدائنِ

إرفعي يديكِ إليه

أنتِ عزيزةٌ عليه

إبتهلي له كي يوقظنا 

وكي يُقفلَ المدارسَ التي تُعلّمُ الأطفالَ الخضوع

كي يوصلَ الحليبَ للرّضّعِ 

وكي تثورَ الدموع

كي يُعلّمنا إسقاطَ الأنظمةِ الفاسدةِ

وكي تقومَ بنادقنا من سُباتها

وكي تتعمّمَ رسالة الجنوبِ اللبنانيّ البطل

يا قدسُ

يا حبيبة اللهِ

تذوّقنا طعم الإنتصارِ في لبنان

الآنَ الآن

حملنا بنادقنا ودماءنا 

ومشينا حتى بلوغِ النصرِ مثلما لبنان


***

حسن رمضان لبنان

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية