الخميس، 2 مارس 2023

تألق الأنوثة بقلم الشاعر حسن رمضان

 تألّق الأنوثة

*****

يقول العارفون :

إنَّ أطيبَ الخمور المُعتَّق

ساحرٌ

مُسكِرٌ

يُفرحُ القلبَ

يُنسي الهمومَ

لعلَّ ما قيلَ خبرٌ مُصدَّق

فأنا لا أشرب الخمرَ هذا

إنَّ خمري آدميٌّ

مذاقهُ يُنعشُ الروح

ولمسُهُ يُشفي الجروح

والنساء هُنَّ خمري

وإنَّ أطيبَهُ المُعتَّق

كُلَّما زادت سنونُهُ

طابَ جنونُهُ

ومَنْ أنكرَ ذلكَ أحمق

ما أطيبَ خمرَ الأربعين

وما بعد الأربعين

ففيهِ تُقيمُ البراكين

وأنوثةٌ تزدادُ تألُّقاً

ونارٌ تحرقُ مَنْ شاءَ أن يُحرَق

هي بحرٌ واسعٌ

الغوصُ فيه رائعٌ

يطولُ فيه عُمْرُ الغطَّاسين

والغرقُ مُيسَّرٌ لمن شاءَ أن يغرَق

هي نكهة الأربعين وما بعد الأربعين

ثمارٌ ناضجةٌ

فيها الغذاءُ

وفيها الدواءُ

وفيها النَّقاءُ

وفيها الصفاءُ والحُلُمُ المُحقَّق

الخمرُ في خوابيها

والنارُ في روابيها

فاستحقتْ بذي الصفاتِ أن تُعشَق


***


أسروها

سجنوها في خريفٍ

أسقطوا أوراقها

حاولوا إحراقها

إني غفرتُ لهم

فهم لا يدرونَ ما يفعلون

وبسِرّ الأنوثةِ لا يعرفون

مساكينَ هُمُ

جاهلونَ هُمُ

هم لا يدرونَ بأنّ الشجرَ كلّما تجذّرَ أثمرَ وأورق

وأنّ القلبَ كلما كبُرَ عرفَ كيف يعشَق

وبأنّ في الأربعين وبعد الأربعينَ من العواطف فيلق

حدائق زنبق

فحق الأربعين والخمسين والستينَ على السجّانينَ أن يُعتق

وعليه أن ينتفضَ لكي يُخلق

ذاكَ الموتُ مصطنعٌ

آنَ أوانُ القيامةِ

إنّ الربيعَ بعد الأربعينَ قد أشرق

يحملُ في جُعبته الطفولةْ

وامرأةً جذّابةً وخجولة

وانوثةً جامحةً على شاطئ بحرٍ أزرق

خسِر الجاهلون

فازَ العارفون

فإنَّ بابَ " الأربعينَ " مفتوحٌ على" الشقاوة " ولن يُغلَق


*********


شاعر الأمل حسن رمضان - لبنان


0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية