الخبيثون للخبيثين:دراسة الاستاذ لحسن قراب لأقصوصة الكاتبة الجليلة عفاف العرابي :
دراسة الاستاذ لحسن قراب لأقصوصة الكاتبة الجليلة عفاف العرابي :
الخبيثون للخبيثين
الحلقة الثالثة
قيل عنه فيما قيل :
-أنه شخص متمكن من أدواته :
- ومتملق
- وأناني
- ومغرور
فاستغربت الأمر ،
وتساءلت :
كيف للنجاح أن يستمر
والغرور مبدؤه.
الملاحظ على المقطع الثاني غلبة حروف السين (فاستغربت /تساءلت/يستمر) وحرف السين من الحروف المهموسة، وظيفته في هذا المقطع أن يعبر عن الكامن في الغائب وفي الحاضر.
بالنسبة الغائب فجميع الأوصاف السلبية التي وصف بها المتحدث عنه هي أوصاف لاتظهر في السطح وإنما تبدو من خلال التصرف، فهي كامنة كمون أفعى تنتظر الفرصة للإنقضاض وبث سمومها، كذلك الموصوف بالتملق والانانية والغرور، فهو يتربص بالطريدة، ويشعرها بالأمن حتى تطمئن إليه، وحينذاك تبدو معاول التملق وأزاميل الأنانية وفؤوس الغرور في هدم العلاقات ونسف الصداقات وكسر حواجز الأمن، وتظهر حقيقة الموصوف كلها عزوف عن الظاهر الذي لم يكن سوى نوايا خبيثة مبيتة.
وبالنسبة للحاضر أو المتكلم فإنه يلقي أخبارا (قيل)، وتبدو الأخبار بالنسبة المتكلم موضوعا لا يرتبط بالذات، ولكن حرف (الفاء) كرابط يؤتى به للتعقيب والترتيب، يفيد أن الحكي التالي مترتب على البالي، وان اللاحق نتيجة السابق، بل وحرف الفاء يقلص المسافات ويجعل الراوي يخرج من كمونه إلى العلن، حين يتغير الضمير من الغائب المذكر (قيل /عنه/انه/شخص/متمكن /ادواته) إلى الغائب المؤنث :
(فاستغربت /تساءلت/)
نلاحظ الحضور المكثف للمذكر (ست مرات) في مقابل حور الانثى (مرتين) لان الأناني يحب القيادة والظهور وان تبسط الأضواء على مراءاته بالاقوال والأفعال، فذلك كله حبال وشباك لاصطياد الذين يثقون فيما يقول ويفعل،
وحرف السين جاء للتعبير عن ما يجيش به تصرف الذكر وما تحاور به الأنثى نفسها (تساءلت) و(استغربت)، وقد قدمت الكاتبة النتيجة عن المقدمة،فقد تساءلت ثم استغربت، ولكن اللغة تقدم الأهم على المهم للمحافظة على التراتببة المنطقية، إلا إذا كانت قرينة تمنع من ذلك، {1}
إن الاستغراب هو فعل قبلي يؤثت للحكي القادم، والمونولوج أو الحوار الداخلي كان مطروحا بالنسبة للغرور كيف يؤدي للنجاح بل ويستمر النجاح، فمنطق اللغة يعاكس منطق التفكير، فالإحتفاء في النص هو احتفاء، ولذلك تتقدم على المقدمات :
-متملق +اناني +مغرور=متمكن من أدواته (هذه)
-كيف للغرور أن يؤدي للنجاح
نكيف للغرور أن يحافظ على النجاح باستمرار
-استغربت الأمر (كل ماسبق)
فالاستغراب هو نتيجة تراكمات في النص، كلها مبنية على تحالفات لمتناقضات :
متمكن من التملق
متمكن من الأنانية
متمكن من الغرور
مبدؤه الغرور
النتيجة ينجح باستمرار.
فهو يؤسس نجاحه على الغرور كمبدإ وحيد لذلك اللغة اختصرت الغرور في المبدأ فلم تقل (الغرور من مبادئه) رغم أنها استعملت أداة تبعيضية في بداية الحكي (قيل فيما قيل) وفي هنا تفيد (من) و(بعض).
كذلك نجد بعض حروف العطف التي أخذت مكان بعضها مثل (فاستغربت /وتساءلت) وخقها (فتساءلت /واستغربت) ولكن الكاتبة لاهتمامها بالنتائج وسرعتها في الإنجاز قدمت الاستغراب بحرف الفاء لتخرج من دوامة الاوصاف السلبية في المقدمة وتتخلص من الجدب الأخلاقي إلى عالم الغرابة والتساؤل والحيرة.
==========
لحسن قراب /في 2023 /10/07
==========
_1_مثل قوله تعالى (إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ) فقد تقدم إسم الجلالة على الفاعل لأنه مقدم مكانة وتاريخا.


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية