عريشةُ العنب الشاعرة ملاك الزين
عريشةُ العنب
بجانبِ دارنا الذي يعتلي تلةُ القريةِ
لدينا بستانٌ قديمٌ بستانٌ صغيرٌ
تفوحُ منْ تربتهِ رائحةُ المحبةِ
استظلُ بتلكَ العريشةِ الجميلةِ
و هي تتوسطُ البستانَ
منذُ طفولتي كنتُ أعشقُ الكتابةُ
تحتَ ظلها
و أكتبُ قصائدَ شعرٍ وأتغزلُ فيها
و أقطفُ بعضَ الحبيباتِ من العنبِ الشامي
العسل يقطرُ منهم
كانتْ قصائدي بسيطةٌ جداً
في اليومِ التالي كانتْ تعنفني المعلمةُ في الفصلِ
كنتُ أنسى كتابةَ الواجبِ
ثمَ تنظرُ إلى دفتري فترى القصيدةُ
و تحتها تاريخُ كتابتها
تأخذُ دفتري و تبدأُ بقراءةِ القصيدةِ بصمتٍ
ثمَ تنهمرُ دموعها
و تقول أنتِ عاشقهٌ صغيرةٌ
عشقكِ لتلكَ العريشةِ يفوقُ
عشقُ جميلٍ ل بثينةٍ
و عشقكِ لتلكَ التربةِ يفوقُ
عشقُ عنترةَ ل عبلة
و عشقكِ لشجرةِ الزيتونِ يفوقُ
عشقُ قيسٌ ل ليلى
و عشقكِ لشجرةِ الليمونِ يفوقُ
عشقَ روميو ل جولييت
و عشقكِ لشجرةِ البرتقالِ يفوقُ
عشقُ شهريارٍ لقصصِ شهرزاد
في ألفِ ليلةٍ وليلى
ما أنْ كبرتي يا طفلتي
سيكونُ لديكِ قلبٌ يعشقُ بصمتٍ و ألمٍ و كبرياءٍ
إنْ سكنَ احدهمْ قلبكِ
لنْ يخرجَ منهُ حتى المماتِ
أنصحكِ يا طفلتي الصغيرةُ
أنْ كبرتِ لا تنسي الذكرياتُ
بعدَ سنينٍ وسنين
كبرتْ كلُّ الأشجارِ
و بقيتْ تلكَ العريشةُ طفلةٌ مثلي
لأنها لمْ تخونَ العهدَ معي
لكني كبرتُ و تركتها صغيرةً .....
الشاعرة ملاك الزين
٢٣/٠٩/٢٠٢٣


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية