السبت، 23 سبتمبر 2023

عريشةُ العنب الشاعرة ملاك الزين

 ‏عريشةُ العنب


‏بجانبِ دارنا الذي يعتلي تلةُ القريةِ

‏لدينا بستانٌ قديمٌ بستانٌ صغيرٌ

‏تفوحُ منْ تربتهِ رائحةُ المحبةِ

‏استظلُ بتلكَ العريشةِ الجميلةِ

‏و هي تتوسطُ البستانَ

‏ منذُ طفولتي كنتُ أعشقُ الكتابةُ

‏تحتَ ظلها 

‏و أكتبُ قصائدَ شعرٍ وأتغزلُ فيها

‏و أقطفُ بعضَ الحبيباتِ من العنبِ الشامي 

‏العسل يقطرُ منهم 

‏كانتْ قصائدي بسيطةٌ جداً

‏في اليومِ التالي كانتْ تعنفني المعلمةُ في الفصلِ

 كنتُ أنسى كتابةَ الواجبِ

‏ثمَ تنظرُ إلى دفتري فترى القصيدةُ 

‏و تحتها تاريخُ كتابتها 

‏تأخذُ دفتري و تبدأُ بقراءةِ القصيدةِ بصمتٍ

‏ثمَ تنهمرُ دموعها 

‏و تقول أنتِ عاشقهٌ صغيرةٌ 

‏عشقكِ لتلكَ العريشةِ يفوقُ

‏عشقُ جميلٍ ل بثينةٍ

‏و عشقكِ لتلكَ التربةِ يفوقُ

‏عشقُ عنترةَ ل عبلة

‏و عشقكِ لشجرةِ الزيتونِ يفوقُ

‏عشقُ قيسٌ ل ليلى

‏و عشقكِ لشجرةِ الليمونِ يفوقُ

‏عشقَ روميو  ل جولييت

‏و عشقكِ لشجرةِ البرتقالِ يفوقُ

‏عشقُ شهريارٍ لقصصِ شهرزاد

‏في ألفِ ليلةٍ وليلى

‏ما أنْ كبرتي يا طفلتي 

سيكونُ لديكِ قلبٌ يعشقُ بصمتٍ و ألمٍ و كبرياءٍ 

‏إنْ سكنَ احدهمْ قلبكِ

‏لنْ يخرجَ منهُ حتى المماتِ

‏أنصحكِ يا طفلتي الصغيرةُ

‏أنْ كبرتِ لا تنسي الذكرياتُ

‏بعدَ سنينٍ وسنين

‏كبرتْ كلُّ الأشجارِ

‏و بقيتْ تلكَ العريشةُ طفلةٌ مثلي

‏لأنها لمْ تخونَ العهدَ معي 

‏لكني كبرتُ و تركتها صغيرةً .....


الشاعرة ملاك الزين

٢٣/٠٩/٢٠٢٣




0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية