سيف الدولة. الشاعر عبد الحميد ديوان
سـيف الدولة
هو سيف الدولة أبو الحسن على بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان. ولد سنة 303هـ في مدينة الموصل حيث كان والده أميراً على الموصل وكان أبوه يستبد بحكمه منفصلاًَ عن سلطة الخلافة وعن حكم بني بويه في بغداد.
وبعد وفاة أبيه استولى أخوه الحسن على حكم الموصول فاضطر سيف الدولة إلى التوجه جنوب العراق واستطاع هناك أن يكون له شيء من الملك على واسط وما حولها.
وبعد أن انتصر الحمدانيون في أكثر من مواجهة للخليفة العباسي خلع عليهم ألقاباً من مثل ( ناصر الدولة ) للحسن أخي سيف الدولة ولقب (سيف الدولة) الأمير علي.
وفي سنة 333هـ استولى سيف الدولة على حلب وطرد واليها السابق من قبل الإخشيديين احمد بن سعيد الكلابي. وبعد معارك متبادلة وكثيرة بينه وبين الإخشيديين تصالحوا على أن تبقى حلب وما بعدها إلى حدود دمشق لسيف الدولة ودمشق وما حولها للإخشيديين ولم يستقر سيف الدولة
في حكمه أبداً فقد كان في حرب دائمة مع الإخشيديين في مصر والشام
ومع القرامطة الذين كانوا يثيرون القلاقل وكذلك الأعراب في بادية الشام من بني كلاب وبني كعب. وأما أكثر حروبه فقد كانت مع الروم وكانت هذه الحروب شبه متصلة وكان الانتصار يحالفه في معركة ويجانبه في أخرى ولذلك استمرت حتى وفاته ، ولكنه استطاع بهذه الحروب أن بجنب الدولة العربية خطر الإمبراطورية البيزنطية.
وقد استطاع الشاعر المتنبي الذي استضافه سيف الدولة في حلب ردحاًَ طويلاً من الزمن أن بعقد معه صداقة وجد فيها المتنبي أمله في الفتوة العربية ووجد في سيف الدولة أملاً لنهوض العرب من جديد. استطاع هذا الشاعر العظيم أن يخلد سيف الدولة في شعره ، بل لقد جعل انتصاراته على الروم تنقش على صفحة الخلود أزاهيراً موشاة بالفخر.
وفي سنة 350هـ أصيب سيف الدولة بفالج نصفي خفيف لم يمنعه من الذهاب إلى الحرب. ثم أصيب بالقولنج واشتد عليه المرض حتى توفي في سنة 356هـ ودفن في ميافارقين.
لم يكن سيف الدولة قائداً عسكرياً فحسب بل كان رجل دولة له شأنه في عالم الملك وكان ذا فطنه كبيرة وبالإضافة إلى ذلك كان أدبياً محباً للأدب والأدباء ولذلك جعل من بلاطه ملتقى للشعراء والأدباء والكتّاب فقد اجتمع في بلاطه بحلب من الأدباء والشعراء والعلماء والفلاسفة ما لم يجتمع مثله قط إلا في بلاط الخليفة العباسي العظيم هارون الرشيد ونذكر من الشعراء بالإضافة إلى المتنبي أبو فراس الحمداني ابن عمه وقائد جيوشه وكذلك الصنوبري وكشاجم وغيرهم .. ومن الفلاسفة الكندي والفارابي ومن الأدباء واللغويين أبو الفرج الأصفهاني وابن خالوية وكثيرون غيرهم.
ولقد كان لسيف الدولة معرفة بالأدب وميل إليه وكان يمارس الشعر في بعض الأوقات ولئن كان شعره القليل الذي يروى عنه لا يرقى إلى مرتبة الشعر الجيد وقد يكون بعضه منحولاً لـه إلا أنه يؤشر إلى مرحلة في التاريخ العربي ارتقى فيها الأدب واتسع وارتفع شأنه . وكل ذلك بفضل سيف الدولة وغيره من رجالات الدولة الذين يهتمون بالعربية والعروبة.
ومما ذكر عنه أنه كان له جارية جميلة وكانت مقربة منه فحسدتها سائر جواريه فخاف أن يوقعن بها مكروهاً فنقلها إلى بعض حصونه ثم قال :
راقبتني العيون فيك فأشــــفقت
ولم أَخْلُ قطُّ من إشفاق
ورأيت العذول يحسدني فيــــك مُجِدّاً يا أنفس الأعلاق
فتمنيت أن تكوني بعيداً
والذي بيننا من الحب باق
رب هجرٍ يكون من خوفِ هجرٍ
وفراقٍ يكون خوف فراق
وله ثلاثة أبيات ذكرت له في الغزل يقول فيها
قد جرى في دمعه دَمُهُ
رُدَّ عنه الطرفَ منك فقد
كيف يسطيع التجلُّدَ مَنْ
فإني كم أنتَ تظلمهُ
جَرّحتْهُ منكَ أسهمه
خطراتُ الوهمِ تُؤلِمُهُ
وجرت بينه وبين أخيه الحسن ( ناصر الدولة ) جفوة فقال سيف الدولة شعراً يسترضيه :
رضيت لك العليا وقد كنتَ أهلَها
ولم يكُ لي عنها نكولُ وإنما
ولا بد لي من أن أكون مصلياً
وقلت لهم: بيني وبين أخي فرقُ
تجافيتَ عن حقي فتمّ لك الحقُّ
إذا كنت أرضى أن يكون لك السبقُ
وأخيراً لا بد أن نذكر فضل هذا القائد الفارس الأديب على الأدب في هذه الفترة وكيف أن بلاطه (كما ذكرنا) أصبح ( صالوناً ) أدبياً عظيماً. وقد عقد الثعالبي في كتابه ( يتمية الدهر ) فصولاًَ طويلة قال فيه وفي أسرته "كان بنو حمدان ملوكاً وأمراء أوجههم للصباحة وألسنتهم للفصاحة، وأيديهم للسماحة ، وعقولهم للرجاحة، وسيف الدولة مشهور بسيادتهم وواسط قلادتهم. وحضرته مقصد الوفود، ومطلع الجود، وقبلة الآمال ومحط الرحال، وموسم الأد
باء وحلبة الشعراء".
د عبد الحميد ديوان


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية