بعد الأربعين بقلم الشاعر حسن رمضان
بعد الأربعين
ينتشرُ الغباءُ كالوباءْ
مفاهيمٌ موروثةٌ
تحوّلتْ الى داءْ
رمى أحدٌ ما في يومٍ ما كِذبةً تناقلتها الألسُنُ
صدّقها الناسُ فقالوا :
المرأةُ بعد الأربعينَ شكلٌ بلا مضمونْ
تموتُ الأنوثةُ
تبرُدُ العاطِفةُ
وهي سراجٌ بلا زيتْ
أُقيلتْ من صِفتِها
لكنّهم تكرّموا فأغدقوا عليها رجولةً يكفلُها القانونْ
والطامّةُ الكبرى
بعضهُنَّ صدَّقْنَ الكِذبةَ
وكُنَّ كما أرادوا للمرأة أن تكونْ
لماذا الإختباءْ؟
أُخرجي يا صاحبة الشأنِ دون حياءْ
قولي لهم حقيقة الأشياءْ
أنتِ جامحةُ الأنوثةِ
أنتِ نارٌ تعجزُ عنها المطافئُ
أخبريهم عن قلبٍ يتأججُ بالحياة
علّميهم الحُبَّ الذي تعجزُ عنه الفتياتْ
فبعد الأربعينْ
تزدادُ المرأةُ جاذبيّة
تتجدّدُ أنوثتُها بكُلِّ تفاصيلِها
وفي كُلِّ جزءٍ فيها ثورةٌ عاطِفيّة
تُتْقِنُ فنَّ التحليقِ على أكتاف الغيمْ
لمساتُها ربيعيّة
قلبها لن يستقيلَ من وظيفتِهِ
لا يُطبّقُ عليهِ سِنُّ التقاعُدِ
والعقلُ يقومُ بمهمّة الحراسةِ
تعرفُ متى تكونُ أُمّاً
ومتى تكونُ زعيمةً
وتعرفُ كيف تكونُ عاشقةً
يا سيداتي وسادتي
لا تُصدّقوا ما روّجوهْ
تجاهلوهْ
مكانُها في رأسِ القائمةِ
أعيدوا لها الجنسيّة
هي شجرةٌ
كُلّما زادتْ سنونُها زادتْ أنوثتُها
تفيضُ بالثمار
تهزأُ بالرّيحِ والإعصار
تمنحُ الظّلَّ في النهاراتِ الصّيفيّة
وتمنحُ الدِّفءَ في الليالي الشتويّة
المرأة بعد الأربعينْ
روحُ العِطرِ في الياسَمينْ
خمرٌ طيّبَ المذاقْ
وحنانٌ كاملَ التكوينْ
عليها مني السلامْ
ليس سلاماً واحِداً
لا بل أربعينْ
*********
شاعر الأمل حسن رمضان - لبنان


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية