الأحد، 12 مارس 2023

يوم الفصل بقلم الشاعر احمد الشرفي

 يوم الفصل


و يوم العرض يوم جل هولا

فهل    شيدت  آخرة   بأولى


وهل قدمت في دنياك ذخر

من الخيرات في عمل و قولا


و جمع الناس يوم الحشر جمع

مهول في مواقفهم   ذهولا


على قدم و ساق لهم وقوف

بذاك العرض في عرض و طولا


يظل الكل في  فزع   بصمت

سنين   كالسكارى لا   عقولا


و   لا ماء    لطالبه    مباح

سوى أرق    تدفق كالسيولا


و قرص الشمس يلسعهم بحر

بقرب    قدره    قدر  لميلا


يفر المرء من قرب وصحب

فلا زوج  لديه   و لا خليلا


وكل نداء أهل الحشر نفسي

وليس لغيرها أضحى ميولا


لدى الجبار يوم الفصل فصل

لما   قدمت يذهلها  العقولا


إذا نشر السجل بكل فعل

و قول في الحياة له فصولا


كتاب لا  صغير و    لا كبير

سوى أحصاه في يوم و حولا


و  يوم   ساعات  و    شهر

بخير جاء    أو  بالشر  نولا


فما قدمت فيه تجده منه

و ما أخرت للأخرى تطولا


و إن الله في غضب شديد

على من لم يكن منه الخجولا


و من قل الحياء عليه ربي

فإن له الجحيم بها مثولا


و فيها كب فوق الوجه كب

مهانا في    تغيضها ذليلا


يقلب فيالعذاب    بكل جنب

و في نضج الجلود له بديلا


و يسقى من صديد القيح شرب

ومن زقوم  مأكله   الأكولا


و في الجنات ينعم أهل تقوى

بفعل الخير ما عرف الخمولا


بإيمان  يقين  عاش   سعي

على الطاعات متصل الأصولا


و شرع الله منهجه قويم

عليه و عنه فعل لم يزولا


فنال به رضى رب كريم

عظيم العفو نال به قبولا


فراديس الجنان له بخلد

له الرحمن    ذللها ذلولا


فيامن بانشغالك بالمعاصي

على علم بفعلك لا جهولا


تسوف بالحياة غد و بعد

وبعد الغد عمرك كم يطولا


غدا لا شك في قبر لدود

تصير بوحشة ترب مهيلا


بلا مال و لا سكن و أهل

تولى الكل عنك بلا وصولا


و لا لك منهم بالنفع نفع

و لا منهم إليك أنى رسولا


و ليس لديك إلا فعل خير

و شر قد تقدم بالحمولا


إذا وزر حملت عليه وزر

عقابك دون ظلم مستحيلا


و إن خير فخير ظل ذخر

يضاعفه الكريم بكل نولا


فشد العزم قبل فوات وقت

يكون محتم فيه الرحيلا


نحيبك و البكاء ولا مجيب

و لا عمل يعينك أو عميلا


ولا ندم لذو ندم سيجدي

فقد فات الآوان ولا بديلا


مكانك حيث في دنياك كانت

عليه من الحياة جرت سبيلا


بقلم

أحمد الشرفي


0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية