رايت عفراء بقلم الشاعر ناصر ابو حاكمه
رأيت عفراء
وعبرتُ توا في الزمانِ إلى الورا
ورأيتُ جسرَ الوجدِ قد أعيى الورى
وعرفتُ أنّ الحبّ في الدنيا الدوا
وبحثتُ عنه لم أجد إلا الكرى
ورأيتُ فوقَ التلِ جمعَ العاشقين
هذا يغني والجفونُ له تلين
وعلى الرموشِ رأيتُ أشرعةَ السفين
والكلُّ يبحث عن معاقرةِ الأنين
ورأيتُ فوقَ الشطِ أسرابَ الحَمام
من ريشِها الذهبيِّ ينبثقُ الكلام
ولها على الأوتار لحنٌ واهتمام
والكلُّ يهدلُّ بينما هي في الغمام
عودي إلى كل الروابي والوهاد
فالحب مشتاقٌ ونحن على المعاد
وعلى المشاعر رددي القولَ المراد
فالكل قالوا إنما الجفو ابتعاد
وعبرتُ أبحثُ في الزمانِ عن العبير
فرأيتُ سحرَ الصدقِ قد هجرَ الغدير
وأدرتُ ظهري كي أفرَّ وأستدير
لكنّ جرحي قد تردد في المسير
وعبرتُ في كل السهول على السحاب
ورأيتُ قيساً بين أنيابِ الذئاب
من أين أعبرُ والدروبُ بها ضباب
أو كيفَ أبحثُ والجروحُ لها عذاب
ورأيتُ جيشَ العاشقاتِ على الدروب
ويصخنَ سمعاً حينما الدنيا تذوب
ويُردنَ أن يسمعنَ ما نجوى القلوب
ولهنَّ كيدٌّ يملأ الأجوا ثقوب
سافرتُ في كلِ المراكبِ والبحار
فلعلني ألقى المُحبَّ بلا انتظار
ولعلني ألقى الثباتَ على القرار
لكنني عذراً وجدتُ الانتحار
يا ليلُ فيكَ تكدرت تلك النجوم
والبدرُ منذهلٌ بلا ضوءٍ يعوم
وسهيلُ مشتاق بليل أن يقوم
فالحبُ فصلٌ ساحر حتما يدوم
فيم التشاؤم والدنى فيها الجنون
فيهِا المحب كذاك فيها الخائنون
فيهِ ألتي من حُبّها تعيي المنون
وتعلمُ الجلمودَ ما لغةُ العيون
وأكونُ وقفاً عند أشعار الغزل
فإذا أشاحت وجهها العيش انعزل
وإذا أشارت فالفضاءُ لها نَزل
وتريدُ عشقاً راكعاً منذُ الأزل
إنّ الورود كثيرةٌ بين الحقول
والعمرُ مثل الشمس يذوي في أفول
بعض الإناث سعين دوما للفحول
والبعض في عتهٍ يرين الفأر غول
ورأيتُ عفراءً فقالت ما وراك
الحبُ أثمارٌ وغيثٌ في علاك
بالصدق يحيا المرء فيه كما الملاك
ذا ثغرها أركانه شجرُ الأراك
ورأيتُ عند الشمس من ترعى وتحدو
ورأيتُها للحُبَّ تحبو ثم تعدو
وسَمعتُها قسما يهيج ولا يُصَدُ
ودريتُ كيفَ الصبر والدنيا تُهَدُ
وسمعتُ أحلامي على الشطِ تنوح
حتى عبرتُ مصافحاً ألواحَ نوح
وتألمت شفتي من الشكوى اللحوح
وتحجرت قطرات حبي في الجروح
ناصر أبو حاكمه


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية