الشارد
أيها الواقف بشموخ وتحد
أيها المنتعل حذاء التصدي
أيها السائر تحت ضوء البرق
أيها الراقص على صوت الرعد
ما بها عيناك شاردة في السراب؟
أتبحث عن بعيد تلاشى في البعد؟
أم تشهد مشدوهة ميلاد قصة
تشيع بزغرودة نحو الوأد !
مال يداك ممدودتان في المدى؟
وقلبك صريع شغف لا يجدي!
يبحث عن صوت ماء، عن نغمة ناي
عن تغريدة طير، أو بذرة ورد
أو وعد سقط سهوا من شفتي وهم
لا تنتظر من الوهم صدق الوعد
عد إلى هنا، إلى حيث الطين و التراب
انظر إلى حصياته دونما عد
لا يهمنك شكلها أو منحنياتها
لا يهمنك كبر أو صغر القد
انتعل الصبر حذاء وامض محتسبا
فنعل الصبر متين كالصلد
إن هبت الرياح هوجاء مستقوية
كتيجان القصب سايرها دونما عند
وإن هاج الموج في شطآنك متعاظما
لا تقف أمامه بزهو وقفة الند
بعض المهادنة سمو للنفس تعظيم
وبعض المواجهة خسارة دون حد
الممشى طويل والزاد نافد
وإن نفد زادك مالك من ممد
وخير الزاد ما غذى النفس بحكمة
وخير الحكمة ما شد النفس خير شد
فلا هي غبار تنثره الريح نثر عشواء
ولا هي زبد يتقاذف بين جزر ومد
ثريا رحو


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية