✍️ ثقافة التصحيح و التقويم:
رؤية تربوية معاصرة
لا تزال عبارة «العقاب التربوي» تتردد في المدارس و المنازل، و كأن التربية لا تبنى إلا بالزجر و الردع. لكن هذه العبارة تحمل في حد ذاتها ثقلًا نفسيا وسلبيًا يناقض جوهر التربية، التي وجدت لتبني الإنسان لا لتكسره و تحبطه، و لتعلم لا لتؤلم. ومن هنا تأتي الحاجة الماسة إلى الانتقال من ثقافة العقاب إلى ثقافة التعديل والتوجيه.
لماذا نبتعد عن كلمة العقاب التربوي؟
لأنها تزرع في المتعلم:
الخوف بدل الوعي.
توقف السلوك مؤقتا ولا تعلم.
تضعف الثقة بين المربي و المتعلم.
*التصحيح التربوي: فلسفة بديلة
التصحيح التربوي لا يعني التغاضي عن الأخطاء، بل تحويلها إلى فرص للتعلم والنمو. وهو يقوم على أربعة أركان:
🖇️التوجيه: تذكير المتعلم بالقواعد وشرح الحكمة منها.
🖇️المعالجة: إتاحة الفرصة للتعويض أو إصلاح الأثر.
🖇️التعليم: جعل الخطأ مدخلا لاكتساب مهارة جديدة.
🖇️المتابعة: تعزيز السلوك البديل وتشجيع الاستمرار عليه.
*أدوات عملية و منطقية للتصحيح التربوي
🖇️التذكير والإشارة الهادئة: تنبيه سريع دون إحراج.
🖇️جلسة تأمل قصيرة: كتابة ما حدث ولماذا، وكيف يمكن التغيير.
🖇️إفساد الأدوات : ترتيبها أو إصلاحها.
🖇️إزعاج الآخرين : كتابة فقرة عن قيمة الإصغاء.
🖇️شجار مع زميل : اعتذار علني ومبادرة لتعويض العلاقة.
🖇️المحادثة الإصلاحية: حوار قصير يسأل فيه المربي: من تأثر؟ كيف تصلح الأمر؟ ما الذي ستفعله لاحقًا؟
🖇️التعلم البديل: تعليم مهارات إدارة الوقت، ضبط الانفعال، أو فن الإصغاء بدل التركيز على الخطأ فقط.
✍️ إليك بعض العبارات التربوية والتعليمية الراقية التي يمكن أن تستعملها في حياتك اليومية بدل التهديد
«أرى أنك اخترت هذا السلوك؛ لنفكر معا في طريقة أفضل.»
«ستجلس دقائق لتكتب كيف ستتعامل بشكل مختلف المرة القادمة.»
«هل توافق أن نضع خطة تساعدك على النجاح؟»
*ثمرة التصحيح التربوي
حين نغرس ثقافة التعديل و التوجيه، يتحول الخطأ إلى فرصة إصلاح، ويشعر المتعلم أن المربي يقف إلى جانبه و ليس ضده. فنصنع جيلًا يتحمل المسؤولية عن سلوكه، ويقوم ذاته بنفسه، بدل أن يعيش تحت هاجس العقاب.
نداء للأسرة التربوية، لننس عبارة «العقاب التربوي»، و لنغيرها بعبارة أخرى أجمل "التصحيح التربوي"، فهو لغة أكثر إشراقًا و إنسانية. التربية الحقيقية ليست محكمة لإصدار الأحكام، بل ورشة لبناء العقول و القلوب. لنجعل شعارنا:
"التوجيه بدل التوبيخ، و التصحيح بدل العقاب."
من أجل جيل أكثر وعيا و إنسانية
✍️ الزهرة العناق ⚡
13/09/2025







