أجنحة على مقاعد الضوء 5
"الذوبان في الضوء"
أرفرف بين خفقات قلبي،
أستعيد كل تجربة، كل سقوط، وكل ضحكة…
لأدرك حقًا خفة الأشياء وعمقها : "وجهان لنفس الحقيقة" .
الضوء لم يعد كوجهٍ بعيد…
صار في كل نفسٍ، في كل رفّة، في كل وردة أحتضنها…
صار قلبي، صار أنا… صار نبضًا يرقص بلا حدود.
نادَتني النحلة من بعيد،
كأنها جرسٌ صغيرٌ في قلبي:
"امضي… فالضوء لا يبتلع، الضوء يُعيد."
فتحتُ جناحي كركعتي فجر،
ورقصتُ بين ألوان الهواء كما لو أن كل نفَسٍ يغني،
كانت الريح تُداعب وجهي بخفة، والزهور تهمس باسمي،
والنور يلامس جلدي بلطفٍ دافئ، كأب يقبل طفلة صغيرة بلا أسئلة،
يحملها بين يديه، يهمس لها: "أنتِ أمان، أنتِ فرح".
كل رفّة جناح كانت نبضة فرح،
كل انعطافة في الهواء كانت ضحكة نقية،
حين الأرض والسماء اختلطتا بدوامة ألوانٍ لا تُعد،
حتى شعرت أن قلبي يذوب في الضوء ...
الآن لم أعد أحتاج لأي شيء سوى ذات اللحظة،
كل شيء حولي صار أنا، والأنا صار كل شيء حولي.
كل خفقة كانت قصيدة، وكل انعكاس شعاع كان احتفالًا،
حينها أدركت هشاشة الأيام وصدق اللحظة،
أدركت خفقة الجناح ووزن القلب،
أدركت أن كل شيءٍ كان ليعلمني،
وكل تجربةٍ كانت خطوةً من خلفها خطوة نحو تمام الضوء…
وهل كانت حياتي السابقة إلا ظلًّا؟
الآن عرفت من أنا…
الآن عرفت من أكون.
✍️ محمد الحسيني ــ لبنان


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية