الثلاثاء، 21 فبراير 2023

جبر الخواطر بقلم الشاعر شحدة خليل العالول

 جبرُ الخواطر

حينَ ادلَهَمَّ الليلُ والحُزنُ اعتلى // وتدانت الأوجاعُ والهَمُّ ابتلى

ماتَ الأنيسُ كما الشفيعِ المُرتجى // فازداد غدرُ الكافرينَ وأثقلا

والطائفُ الحمقاءُ ألقتْ رِجْزها // تصلى الحبيبَ بحقدها كي يذبلا

لكنَّ ربَّ العالمينَ فقد أبى // إلا الفلاح لصابرٍ لم يُهملا

جبرُ الخواطرِ مِن رحيمٍ منعمٍ // كان الدواءَ وفي رداءٍ أذهلا

أسرى بهِ اللهُ العظيمُ لقدسِنا // فأنرتَها لمَّا وضعتَ الأرْجُلا

وتألَّقتْ بالمُصطفى وتهلَّلتْ // بإمامِ كلِّ الخلقِ يُثري الأجملا

وتقدَّستْ بقدومهِ العالي لها // حتى بدت في العالمينَ الأكملا

وتحصَّنت بالدِّينِ حتى أشرقتْ // وتعانقتْ والمسجدينِ وما علا

وعَرَجْتَ مِنْ بابِ السماء مجَلَّلا // بمكارمِ الرحمنِ من نورِ العُلا

حتى وصلتَ مكانةً لا تُعتلى // وتقارُبُ الأزمانُ أضحى الأمثلا

وسمعتَ مِنْ ربِّ العبادِ ولم تزلْ // حتى أناخَ الهمَّ عنكَ وما تلى

وتأصَّلتْ بين المساجد لُحمةٌ // لا تنتهي تحمي الحِمى والمنْهلا

لكنهمْ قطعوا الوثاقَ وأمعنوا // في البعدِ حتى جارَ غمٌ واعتلى

وتكالبَ الأعداءُ حول حياضِها // وتمرَّغوا فوق البساطِ وما حلا

كدوا الأذانَ وبالأوانِ تحرَّشوا // نهبوا الجدارَ معَ البراقِ كما البِلى

وتطاولوا حتى غدوا أكذوبةً // في عالمِ الأوهامِ حقَّاً مُقبلا

نهشوا البلادَ كما العبادِ وأثخنوا // في ذبحها وترى السَّواد بها خَلا

لكنَّ شعباً للترابِ قد انتمى// لا ينثني لا ينحني لن يجهلا

إعصارهُ العملاقُ يربو شاخصاً // في عِزَّةٍ يبغي الخلاصَ الأعدلا

كي يصدحَ المسرى الحبيبُ ولا يُرى // غيرُ التُّقى يروي جمالاً أشملا

شحدة خليل العالول


0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية