الثلاثاء، 18 يوليو 2023

وداعا بقلم الشاعر محمد بوخالفه

 خاطرة :    


     «««««««(  وداعا  )»»»»»»» 


هجرة أبدية سيدتي أقول وداعا دون عودة للأمكنة والمواعيد الحزينة التي تذكرني بمرورك في غابر الأزمنة . 


تعرت كل الوجوه و لم يعد حاجب ستار يغطي ما كان بيننا سقطت الأقنعة وذابت الوان تجميل النساء .


قساوة الموقف الرهيب تدفعني أحيانا للهجرة من الأمكنة والذكريات الأليمة و الجميلة معا.


لم أعد أتحمل الاثارة وانفصال وتفكيك الأشياء باشارة خاطئة بقصد او بدونه .


الاستئصال له ثمن باهض يجب ان يدفع من أعصابنا وهدوءنا وسكوننا ، والحل يكمن في تفاصيل الهجر والبعد والهروب من واقعنا الأليم المرير والقلوب الضيقة لرحاب أوسع . 


أدرك الأشياء وأعرف ليس مثاليا لكن حلا مؤقتا الى أن أرى بزوغ أمل وبداية شق طريقا جديدا و فك لغز للمشكلة .


لم أعد أريد أن أتذكر الوعود والبسمات الكاذبة والأشياء المثيرة وان كانت جميلة في قلتها .


منذ المهد سرقت منا الابتسامة عندما كنا رضيعا وقرروا مكاننا مايجب ان يكون وما لا يكون أشعرونا ونحن في سن الرضاعة  حرام علينا الاحتكاك أو أي لقاء محتمل . 


لم أعد أعير أي اهتماما للوجوه القبيحة، لأن الجمال يفرض وجوده في القبيلة وعلى القلوب الحية الرقيقة .


لم أعد أهوى مثلما كنت هاوي نساء ولم تعد تغويني ولا تغريني قصائد العشق و الغزل ولا رومانسية (الجيل) الحديثة .


أحيانا وعند الانزواء مستغلا وحدتي بزاوية الغرفة أتمتم بسري وصدري ضائقا من التفوه بكلمة وداعا . 

مترددا أحيانا البوح بها جهرا  أسفا لم أدرك معناها ولا مغزاها ولا الهدف من نطقها أبدا .


أكررها أحيانا دون قصد عند كل فراق والوعد بلقاء أخر  يجمعنا أو في مواقف حزينة عند مخاض الروح او في فترات الركود والانطواء .

 

فؤادي لم يعد يحتمل صبرا أبدي ولغيابها على المشهد وعدم رؤيتها صار يخفق ينتفض عند ارتقاب كل زوال موعد لقاءتنا الأنفة .


أبحث عن اطلالة لرؤية مفاتنها محاسنها فتأبى روحها لم تعد تستجيب  وأنا أعاني في صمت  مختنق و فؤادي لم يعد يحتمل الغياب و صار شظايا تلملمه الدموع والجراح الأليمة .


أكتب حروف القصيدة بدمي المباح لمدحها وهي لا تبالي غاب الادراك على حواسها وأنا تعمقت جراحي و زادني النزيف سيلا .


أحاول كل مرة أجد لها أعذارا وأحدث نفسي في صمت ربما برودة الفصل والجسم المهلهل أثر و لم تعد تستجيب كما كان سابقا تهرول لاحتلال المكان الموعود .


أو ربما صادها شيء من هوى غير مرئي ولا ربما الروح ضاعت بين مسارات وكواليس مظلمة غير مرئية للعيان .


وأنا بدوري لم أعد أرى النور في أخر الأفق كالسابق من مسافات بعيدة .


لم يعد يغويني احتضان أشجار التفاح تزينه وجنتان  ورديتان كنا نغني على أعتابها معا أغاني العصافير  كل مساء و صباح .


لم أعد أهوى الجلوس على حافة الأشجار المثمرة وأوراقها الخريفية المتساقطة على أعناقنا  ولم اعد أتذكر جلساتها بقربي نتحاكى ونتجاذب أطراف الحديث ورؤيانا للمستقبل القريب . 

حاملين أكلات خفيفة ومشروبات غازية وشيء من القهوة و لم أعد أتذكر السير عبر الأزقة التاريخية الضيقة بالمدينة العريقة .


أعرف وأدرك انها تختنق مثلي تماما وأنتهى صبرها تريد الانفصال من روحها لتتسلق وتلمس روحي وتجاعيد وجهي .


موقفها صار عجيبا يؤرقني حقا كل ليلة تأتيني أفكارها الى وكري و تودع في صمت دون نطق حرف أو كلمة او اشارة أدرك منها سبب الفراق . 

حرارة المكان لم تعد تحتمل و أضحت برودة مائلة الى شتاء قارص بمنطقة تعرف بالحرارة جنوبا .


الأماكن الدافئة والذكريات الجميلة أضحت حلما، شريطا من الأحداث يمر عبر بصري  أتذكر من خلاله كل يوم قصة خلت منذ تعاهدنا وتواعدنا أن لا تفرقنا سوى النهاية المؤلمة أو الوداع الأبدي .


فراقها حتما يحزنني و فؤادها لم يعد يهوى الهوى مثلما كان زمان ولاتهمها نسائم مناطق جلساتنا السابقة .


لم تعد تراعي مشاعري الممزقة المندثرة عبر الأمكنة و الأزمنة  حسب التواريخ المنقوشة على الأشجار عند  كل جلسة لقاء . 


روحها حاضرة في مخيلتي لا يمكن ومهما كانت الخصومة نسيانها . 


أتعبني هواها وذقت من كأسها المرارة وندامة العشق الغير مباح ولا متاح في وضح النهار .


كل حواسي توقفت وذهني شارد بين الوعود الكاذبة أتذكر عند كل لقاء نتواعد على أمل العودة .


أسألي يافاتنتي  شجرة التفاح وتأكدي اني كنت هناك أنتظرك دوما بحرقة وشوق أتفقد وصولك ولقاءك لكن للأسف غيابك المتكرر للمكان لم يعطي لي مهلة لأعذر غيابك .


أخبريني صريحيني لاتحريقيني بنار شوقك ولا تعاتبيني وتحمليني مالم أطيق صبرا .


ماجرى حدثيني حتى تتغير ملامحك ذهنيتك وحواسك  اتجاهي وتنقلب الأشياء  وهواك لم يعد هوى واندثر في الفضاء  وصار ملوث يخنق أنفاسي .


 هل تريدي نهايتي ووضعا لحياتي أم تريدي وداعي ونحن على أبواب الربيع كافة شراييني تمزقت وأضحت أنهار تسقي الأمل وسواقي الأشجار المنتهية خريفا والربيع الأتي .


معذبتي تزوريني كل ليلة نتحاكى حكايات الماضي الأليم وأفق المستقبل .


كنتي لا تغادرين حلمي وخيالي في كل ليلة ومساء الى حد بزوغ الفجر وخطوط شمس الصباح .


كانت لي كلمات وحروف مبعثرة و معبرة في أحيان كثيرة نتبادل بها الأشواق بشعر يرتل في كل لقاء .


الأفئدة تخفق شوقا وتنزف دما متأملة أن نجتمع عن قريب عند شجرة التفاح جالسين على حافة الحوض .


أملي أن يجمعنا لقاء دون غضب أو فراق خيالها فاق كل تصور لازالت  تحمل أسرارها ولا تبوح وتسير عبر الأزقة القديمة . 


عشقها السرمدي عذبني شدني جمالها الملائكي تركت بداخلي  أثرا وجروح لم تندمل بعد .


كل من رأها أعجب بها وتأثر وهي تسير مهرولة من بعيد مسرعة  لرؤيتي قاصدة المكان لتودعه وتودعني الوداع الأخير والدموع في عيناها وعيوني تحكي كل التفاصيل .


محمد بوخالفة.

بسكرة الجزائر.


0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية