الثلاثاء، 15 أغسطس 2023

الغموض والإبهام***زين المعبدي

 **الغموض والإبهام***


في كل شعر قدر من الغموض وهو غير الإبهام فالغموض.

 يضفي مسحة من السحر على العمل الأدبي على حين الإبهام يفسد العمل ويجرده من خاصية جميلة ومهمة ومطلوبة وهي إشباع حاجة المبدع أولاً للبوح والإفضاء وكذلك يمحي تجاوب المتلقي مع المبدع عن طريق التاثير فيه وفي رغباته ومحاوله استجلاء ما يخفى عليه من تجليات الجمال في الكائنات المادية والمعنوية وما الإبداع إلا كائن له حضور منظور أو مسموع أو معنوي وله وجهته المحسوسة أو المتخيلة..

 ولا يأتي الإشباع إلا بالقدرة على الإفصاح.

 فحين إذن تنفتح المغاليق وتفك الرموز والشفرات اذ يسري تيار مغناطيسي تجاذبي توصيلي بين المتلقي والنص ويتحول القول إلى فعل وتفاعل .

فالنص الأدبي يظل معلقاً في الفراغ ما لم يستطع الوصول إلى قارئه،

 وإلا فقد هدفه وكينونته.

 ولقد حسم الدكتور عبد القادر القط عليه الرحمات قضية الغموض والإبهام الإفصاح حيث قال :-

إن القارئ المثقف ثقافة عامة أولاً وثقافة شعرية خاصه ثانياً 

فقرأ نماذج جيدة كثيرة في القديم والحديث واستوعب كثيراً من نظريات الشعر والفن بوجه عام وأدرك سنة التطور فهو لا يقيس النماذج الحديثة المغايرة بمعايير الشعر الذي تعود عليه وألف قيمه الفنية ..

 فهو مدرك تماماً أن لكل حديث خصائصه،

وأن المتلقي إذا بذل جهداً مطلوباً لاستقبال هذا الشعر مع حسن الظن به ثم عجز عن معايشته ومعايشة تجربه الشعرية!

 فلابد أن يكون هناك {خطأ ما في الشعر} فليس الوضوح دائماً قرين السطحية ولا الغموض دليل الأصالة.

  ومن خلال حصيلة قراءات أجدني لا أحب هذا الوضوح السطحي الجاهز دون أن تكون هناك رموز مشتركة بين المبدع والقارئ فأحياناً يعجز الشاعر عن تحقيق التواصل مع المتلقي لقصوره في التعبير وأحياناً لضبابية رؤيتة...

&زين المعبدي


&

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية