الوحي العاثر . مصطفى محمد كبار
الوحي العاثر
و ها قد أسقاني من مر الزمانِ سقمٌ
كربُ المناحرِ و سيوفٍ بحدها تستقمُ
في جسدي رجسُ الطعنِ و نحيرها
تغزو بين ضلوعي وحشةٌ و هي تلتهمُ
فأضحتْ روحي بشر حقدها متعبةٍ
حتى أدمعَ العينُ و القلبُ صاحَ يا ألمُ
أكان بيني و بينك وعدٌ من سرابٍ
أم إنها لعنةُ الاقدارِ تذبحُ بنا و تهدمُ
بمقلتي أرقُ كأسٍ ذاتهُ يشدُ بمقصدي
وجعٌ بالوتينِ بثقوبه هلاكٌ و مزدحمُ
مالي أعدُ بوجعُ جراحي بظلم الليالي
مالي بجدران الأحزانِ أسقطُ و أصتدمُ
حسبي في الموحشاتِ شَيبٌ يغلبني
وجهٌ تحطمَ ملامحهُ فبانَ عليهِ الهرِمُ
و لم يبقى عندي من المدحِ للقادماتِ
ما أشردهُ و لا من فجرٍ بعدهُ يطلُ كرمُ
حين أسهو مع الدمعِ في نكبُ الورى
تدنو الصلواتُ من المآذنِ و تنهى الكلمُ
و هذا الاسى كيف يضرُ بمن تنعى بهِ
هو الموتُ يحجُ بنا و الدروب باتت مآتمُ
جرحاتٍ و قد تغنتْ بأجسادنا أوجاعها
تتناهب بأجسادنا الكلابُ بشرها وتنتقمُ
فيطفو ببحر الأحزانِ جمراتُ اللهبِ كلما
رمي بالعمر رجس الطعنِ بمأساةِ الندمُ
فألهو بجراحي حينما البغضُ يلبسني
و إني كل الأشياء أنا أبصرها عدمُ
وحدها الأقدارُ هي تبتسمُ بثوبَ بلواي
فكم من جراحاً بجسدي قد صارَ ورمُ
فحشاءٌ هي الاماكنُ مهما تجَملتْ إرثها
فعلى دروب اليأس بالطعنِ ماتَ الحلمُ
و شأنُ الذليلِ بخيبتهِ يحكى للصابرينَ
و الدمعُ بمقلتيهِ حراقٌ و كم تراهُ لئمٌ
إني و قد أدمنتُ بجرعة العذابِ دهراً
كئيبةٌ هي دنيتي وكل آلهتي حجرٌ صنمُ
من ألفُ عامٍ و الخزيانُ بمولدي موعدهُ
بحياتي لا راحةٌ تجنى و لا بها نِعَمُ
فأشدُ بفقرِ اليدينِ نعشُ أضرحتي منهزمٌ
و لا بقرب القبرِ أرى مناهج الطيبِ رحمُ
بوحي الريح أناجي بدعاءَ صلاتي لله
حسبي بطاعة الله إني محتشمٌ ملتزمُ
و قد أقمتُ مأتم جنازتي براحة الزمانِ
في ذمة الله قد صار من قبلي القدمُ
و أن كان لي من منكرٍ للحياة بقسوتها
هي المنكراتُ ذاتها سقتني السقمُ
ليس للراحلاتِ من السنين لي بذكرها
إلا حينما القلبُ ينعى بوجعهِ و يتألمُ
بقلم ........ مصطفى محمد كبار
حلب سوريا ٢٠٢٢/١٢/٢٣


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية