الأحد، 11 فبراير 2024

أزهار القحوان البرية للشاعر محمد يوسف سويدان

 إلى محبي أدب القصة القصيرة

             قصة قصيرة بعنوان 

         '' أزهار الاقحوان البرية ''

              .........................

     لينا ، فتاة فلسطينية من دير البلح . كانت في الثالثة من العمر ، عندما أسرت قوات الاحتلال  والدها ،  المهندس عبد الله ، خبير الألغام  والمتفجرات  . حكمت عليه بالسجن المؤبد ، لنشاطه السري  في كتائب المقاومة الفلسطينية . في إحدى رسائلها لوالدها الأسير . كتبت  لينا الرسالة التالية  . تعبر فيها عن الوجد الذي يعتمل في قلبها ، والنيران التي تتأجج في صدرها لرؤيته . بعثت رسالتها الى السجن ، عن طريق نادي الأسير الفلسطيني ، مرفقة بباقة  من أزهار الاقحوان البرية ، التي تحمل رمزا وطنيا وشعبيا .  أجمل الأزهار التي تملأ الوهاد والربى في فصل الربيع  . ترمز إلى منظمة نسائية  فلسطينية ذات طابع سري . نخبة من النساء اللواتي ضحين من أجل الوطن والشعب . نشطن في مقاومة الاحتلال خلال نكبة  فلسطين عام 1948 .  منذ ذلك العهد ظلت هذه الزهرة  ، رمزا للحرية التي قادتها المرأة الفلسطينية ، ولا تزال تقودها حتى الزمن الراهن  .

     -  '' اضنى الوجد روحي ، وعانق قلبي الألم . انها ارادة الحياة التي  تضج  في صدري ولا تهدأ أبدا  ، وفجر الحرية  المقدس ، الذي يهواه الأحرار في كل أنحاء الدنيا ، يلوذون إليه  في ظلال الأسى وبنات الظلام  . صراع لاينتهي أبدا ، على  أرضنا الفلسطينية بين الخير والشر . الخير  الذي يحمله قلبك وتنطوي عليه سريرتك ، مثلك كمثل الملايين من جماهير شعبنا . الذين يكابدون التطهير العرقي والابادة الجماعية . من جهة أخرى ، الصراع مع الشر المتأصل في نفوس النازيين الغزاة الصهاينة واعوانهم ، أمريكا وأنظمة الطغيان والاستبداد في عالمنا  . كنت في حياتي تمثل الطموح والأمل  واشراقة  الشمس وضوء القمر . لم تزل صورتك في قلبي ، زهرة عطشى تهفو  لرؤاك حتى آخر لحظة في حياتي  . ابحر اليك في اشرعة المنى ، كي اكحل عيناي برؤياك وبهاك . انت بين النجوم والسماء العالية ، تدور مع الكواكب ،  تمتطي حصانك الأبيض بعيدا عني ، تحمل سيفك الذي لايغمد أبدا  . سيف حمزة وعلي وخالد .  غير أنك تسكن في روحي وقلبي مهما امتدت المسافات بيننا وحالت النجوم والكواكب دون اللقاء . نشوة الخيال ، أشواقي الظمأى ، تمسك بيدي  من حيث لا أدري  ، تخطفني إليك . تطير بي على حدود الشفق  وعالم الكون البعيد . لا أخشى الرحيل إلى زنزانتك المنفردة  في هذا الدجى العميق  ، وشتاء الثلوج القاسية ، وقصف الرعود  وصوت  المطر  . عندما نلتقي سوف تأخذني  بين ذراعيك ، تحملني على كتفيك ، اطير مع الحمام كأني في أحد الابراج العالية . أذكر ذلك منذ عهد الطفولة والجنة الضائعة  التي  خلت من حياتي علها  تعود ذات يوم ،  بعد أن تركتني زهرة يتيمة  تذروها الرياح والأسى والضجر .  الآن يحدوني الأمل  ، أكتب إليك ، اعيش معك  في حلم بديع ،  في أحلام اليقظة وأطياف الوجود .  انقشعت السماء ، تبددت الغيوم  وصحا الكون .

 رفرفت الرؤى  والأحلام  سابحة في الضياء والفجر  الجميل . أراك ممسكا بيدي على شاطئ البحر  وفي الغابة . في أرضنا في دير البلح ، تحت أزهار اللوز والتفاح ، على التلال الخضر والظل والأغصان .  الفراشات تطير  حولنا  ، أرهف السمع إلى نغمات الطيور ، إلى همسات النسيم على أغصان الشجر  . جاء الربيع بانغامه وأحلامه ، وصباه العطر ، جمعت لك ، من حقوله الخضراء  ، باقة من أزهار الاقحوان ، رمز ربوع  فلسطين الغناء ونضال المرأة الفلسطينية  . اهديها إليك . تحمل في أجنحتها العطرة آلاف القبلات ، خذها  إلى صدرك كانك تأخذني ، باركها بالنور الذي يطل من جبينك ، كانك تباركني . تناجيك هذه الأزهار ،  تحمل الأشواق اليك وجمال الكون وفتنة هذا الوجود .  الطموح الذي زرعته في حياتي ، يضيئ  دربي بالشموع ، يرفرف في قلبي وعيوني حلما  وخيالا ، غريب الجمال باجنحة من ضياء القمر . الرسالة النبيلة التي  حملتها للشعب والوطن ، وشعلة المقاومة الفلسطينية ، التي انرتها بعينيك وجبينك . راياتها ترتفع الآن بأيدي الشباب والشابات ، والجيل العربي الصاعد ، يخرج كطائر الفينيق  من تحت الرماد في غزة ، يبشر بروح الظفر ، وفجر الحرية الجديد . 

        المخلصة  لينا . . . 

الشاعر محمد يوسف سويدان 

        ..................................



0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية