أزهار القحوان البرية للشاعر محمد يوسف سويدان
إلى محبي أدب القصة القصيرة
قصة قصيرة بعنوان
'' أزهار الاقحوان البرية ''
.........................
لينا ، فتاة فلسطينية من دير البلح . كانت في الثالثة من العمر ، عندما أسرت قوات الاحتلال والدها ، المهندس عبد الله ، خبير الألغام والمتفجرات . حكمت عليه بالسجن المؤبد ، لنشاطه السري في كتائب المقاومة الفلسطينية . في إحدى رسائلها لوالدها الأسير . كتبت لينا الرسالة التالية . تعبر فيها عن الوجد الذي يعتمل في قلبها ، والنيران التي تتأجج في صدرها لرؤيته . بعثت رسالتها الى السجن ، عن طريق نادي الأسير الفلسطيني ، مرفقة بباقة من أزهار الاقحوان البرية ، التي تحمل رمزا وطنيا وشعبيا . أجمل الأزهار التي تملأ الوهاد والربى في فصل الربيع . ترمز إلى منظمة نسائية فلسطينية ذات طابع سري . نخبة من النساء اللواتي ضحين من أجل الوطن والشعب . نشطن في مقاومة الاحتلال خلال نكبة فلسطين عام 1948 . منذ ذلك العهد ظلت هذه الزهرة ، رمزا للحرية التي قادتها المرأة الفلسطينية ، ولا تزال تقودها حتى الزمن الراهن .
- '' اضنى الوجد روحي ، وعانق قلبي الألم . انها ارادة الحياة التي تضج في صدري ولا تهدأ أبدا ، وفجر الحرية المقدس ، الذي يهواه الأحرار في كل أنحاء الدنيا ، يلوذون إليه في ظلال الأسى وبنات الظلام . صراع لاينتهي أبدا ، على أرضنا الفلسطينية بين الخير والشر . الخير الذي يحمله قلبك وتنطوي عليه سريرتك ، مثلك كمثل الملايين من جماهير شعبنا . الذين يكابدون التطهير العرقي والابادة الجماعية . من جهة أخرى ، الصراع مع الشر المتأصل في نفوس النازيين الغزاة الصهاينة واعوانهم ، أمريكا وأنظمة الطغيان والاستبداد في عالمنا . كنت في حياتي تمثل الطموح والأمل واشراقة الشمس وضوء القمر . لم تزل صورتك في قلبي ، زهرة عطشى تهفو لرؤاك حتى آخر لحظة في حياتي . ابحر اليك في اشرعة المنى ، كي اكحل عيناي برؤياك وبهاك . انت بين النجوم والسماء العالية ، تدور مع الكواكب ، تمتطي حصانك الأبيض بعيدا عني ، تحمل سيفك الذي لايغمد أبدا . سيف حمزة وعلي وخالد . غير أنك تسكن في روحي وقلبي مهما امتدت المسافات بيننا وحالت النجوم والكواكب دون اللقاء . نشوة الخيال ، أشواقي الظمأى ، تمسك بيدي من حيث لا أدري ، تخطفني إليك . تطير بي على حدود الشفق وعالم الكون البعيد . لا أخشى الرحيل إلى زنزانتك المنفردة في هذا الدجى العميق ، وشتاء الثلوج القاسية ، وقصف الرعود وصوت المطر . عندما نلتقي سوف تأخذني بين ذراعيك ، تحملني على كتفيك ، اطير مع الحمام كأني في أحد الابراج العالية . أذكر ذلك منذ عهد الطفولة والجنة الضائعة التي خلت من حياتي علها تعود ذات يوم ، بعد أن تركتني زهرة يتيمة تذروها الرياح والأسى والضجر . الآن يحدوني الأمل ، أكتب إليك ، اعيش معك في حلم بديع ، في أحلام اليقظة وأطياف الوجود . انقشعت السماء ، تبددت الغيوم وصحا الكون .
رفرفت الرؤى والأحلام سابحة في الضياء والفجر الجميل . أراك ممسكا بيدي على شاطئ البحر وفي الغابة . في أرضنا في دير البلح ، تحت أزهار اللوز والتفاح ، على التلال الخضر والظل والأغصان . الفراشات تطير حولنا ، أرهف السمع إلى نغمات الطيور ، إلى همسات النسيم على أغصان الشجر . جاء الربيع بانغامه وأحلامه ، وصباه العطر ، جمعت لك ، من حقوله الخضراء ، باقة من أزهار الاقحوان ، رمز ربوع فلسطين الغناء ونضال المرأة الفلسطينية . اهديها إليك . تحمل في أجنحتها العطرة آلاف القبلات ، خذها إلى صدرك كانك تأخذني ، باركها بالنور الذي يطل من جبينك ، كانك تباركني . تناجيك هذه الأزهار ، تحمل الأشواق اليك وجمال الكون وفتنة هذا الوجود . الطموح الذي زرعته في حياتي ، يضيئ دربي بالشموع ، يرفرف في قلبي وعيوني حلما وخيالا ، غريب الجمال باجنحة من ضياء القمر . الرسالة النبيلة التي حملتها للشعب والوطن ، وشعلة المقاومة الفلسطينية ، التي انرتها بعينيك وجبينك . راياتها ترتفع الآن بأيدي الشباب والشابات ، والجيل العربي الصاعد ، يخرج كطائر الفينيق من تحت الرماد في غزة ، يبشر بروح الظفر ، وفجر الحرية الجديد .
المخلصة لينا . . .
الشاعر محمد يوسف سويدان
..................................


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية